يمكنك الاستماع الى الكتيب

أهداف‭ ‬الكُتيّب‭:

يهدف هذا الكُتيّب إلى التعرف على متغيرات الاقتصاد الكلي، وتأثيرها على الأسواق المالية، كما يبين أثر السياستين المالية والنقدية على أداء هذه الأسواق، ويوضح مراحل الدورات الاقتصادية، وأهميتها الخاصة لقرارات المستثمرين، وبيان نظرية الأكثر حماقة، وقدرتها على تحفيز الفقاعة الاقتصادية.

مقدمة‭ ‬الكُتيّب‭:‬

شكل هذا الكُتيّب أهمية خاصة للمستثمرين، فهو يساعد على فهم تفاعلية الأسواق المالية مع المتغيرات الاقتصادية، ومعرفة الأدوات المستخدمة في السياسة النقدية، وأثرها على أداء السوق المالية، كما يشير إلى أهمية أدوات السياسة الtمالية، ودور الحكومة في الاقتصاد، وأثر المراحل المختلفة لدورة الأعمال التجارية على الأسواق المالية، والتطرق إلى ما يسمى بفقاعات السوق المتنوعة، ومحركاتها الاقتصادية.

التعريف بمتغيرات الاقتصاد الكلي، وتأثيرها على الأسواق المالية

علم الاقتصاد ومفاهيم العرض والطلب:

بهدف التبسيط، يمكننا أن نصف كل الأحداث والممارسات اليومية أن لها علاقة بعلم الاقتصاد، حيث إنه أحد العلوم الاجتماعية، فهذا العلم يهتم بالإجابة عن كيفية قيام الأفراد بالاختيار، فيما بين الخيارات المتاحة التي تُعرض له يوميًّا؟ ولماذا يقوم باختيار معين؟ وما هي الموارد المتاحة للفرد؟ وكيفية الحصول على الدخل؟ وغيرها كثير من الأسئلة التي تتعلق بعلم الاقتصاد، ويحاول الإجابة عنها.

وبنوع من الإيجاز، فإن علم الاقتصاد يُركّز على دراسة الحاجات الإنسانية التي تتصف بأنها متعددة ولا نهائية، أي لا يمكن حصرها، وكذلك طرق إشباع هذه الحاجات، من خلال الموارد المتوافرة التي تتصف بالمحدودة والنادرة نسبيًّا، فعلم الاقتصاد -كما عرَّفه لورنس بيتر-: «هو فن تلبية احتياجات لا متناهية، بموارد محدودة».

وللاقتصاديين تصنيفات عدة لعلم الاقتصاد، منها: الاقتصاد الجزئي الذي يهتم بدراسة الوحدة أو الجزء، مثل قرارات الأفراد والشركات، ويُركّز على العرض والطلب، والقوى الأخرى، التي تحدد مستويات الأسعار، بما يجعله منهجًا تصاعديًّا. والاقتصاد الكلي الذي يهتم بدراسة المتغيرات

الاقتصادية الكلية، مثل قرارات الدولة أو الحكومة، فهو منهج تنازلي ينظر إلى الاقتصاد ككل، محاولًا تحديد مساره وطبيعته.

ومن المفيد لأي مستثمر في السوق المالية أن يتعرف على قوى الطلب والعرض، وأثرهما في تحديد الثمن -أي سعر الورقة المالية-؛ وذلك لما لهما من أهمية كبيرة على التأثير على ربحية المستثمر، خاصة الأرباح الرأسمالية.

الطلب:

يُعرّف الاقتصاديون الطلب على أنه الكميات التي يكون المستهلكون على استعداد لشرائها عند الأثمان المختلفة لها في السوق؛ وذلك مع افتراض ثبات العوامل الأخرى. ويلاحظ أن التعريف حدد العلاقة بين متغيرين فقط، هما: السعر كمتغير مستقل (مؤثر)، وبين الكمية المطلوبة كمتغير تابع (متأثر)، كما لا يعتد برغبة الأفراد إلا إذا كانت هذه الرغبة مقترنة بقدرة شرائية، فالطلب هو الرغبة في شراء منتج معين مع وجود القدرة على دفع الثمن.

قانون الطلب:

ينص قانون الطلب على أنه كلما ارتفع ثمن سلعة ما قلت الكمية المطلوبة منها، والعكس صحيح، حيث كلما انخفض ثمن سلعة ما ارتفعت الكمية المطلوبة منها؛ أي أن قانون الطلب يعبر عن علاقة عكسية بين السعر والكمية المطلوبة.

العرض:

يقصد به الكميات التي يكون المنتجون (البائعون) على استعداد لعرضها على المستهلكين عند الأثمان المختلفة لها في السوق؛ وذلك مع افتراض ثبات العوامل الأخرى المؤثرة على العرض.

قانون العرض:

ينص قانون العرض على أنه كلما ارتفع ثمن سلعة ما زادت الكمية المعروضة منها والعكس صحيح، حيث كلما انخفض ثمن سلعةٍ ما قلَّت الكمية المعروضة منها؛ أي أن قانون العرض يعبر عن علاقة طردية بين السعر والكمية المعروضة.

التوازن:

من المعلوم اقتصاديًّا أن حالة التوازن في السوق تحدث بتفاعل كل من قوى الطلب والعرض، ويتضح من الشكل أن كلًّا من البائع والمشتري على استعداد لتبادل الكمية

(Q) بالسعر (P) عند نقطة التوازن، أي عندما يكون العرض والطلب متساويين، وفي هذه الحالة يسمى السعر بالسعر التوازني.

حالة عدم التوازن:

تحدث حالة عدم التوازن في السوق عند زيادة الطلب أو العرض عن الآخر، ومن المتوقع عند وجود زيادة في العرض أن ينخفض سعر المنتج، ومثال ذلك عندما تكون الكمية المعروضة من أسهم شركة ما 100,000 سهم، والكمية المطلوبة من هذا الأسهم 80,000 سهم، فإن ذلك سوف يضغط على السعر نحو الانخفاض حتى تتوازن قوى العرض والطلب؛ كذلك من المتوقع عند وجود زيادة في الطلب أن يرتفع سعر المنتج، وبذلك يعود السوق عند نقطة التوازن.

فـي الطلـب أن يرتفـع سـعر المنتـج، وبذلـك يعـود السـوق
عنـد نقطـة التوازن.

متغيرات الاقتصاد الكلي الرئيسية

الناتج المحلي الإجمالي (GDP)

هو إجمالي المخرجات (السلع والخدمات) التي ينتجها اقتصاد معين خلال مدة معينة، ويستخدم الاقتصاديون الناتج المحلي الإجمالي لقياس إجمالي مخرجات تلك الدولة، حيث يعبر عن القيمة النقدية لجميع المنتجات والخدمات النهائية التي أُنتجت داخل حدود الدولة خلال مدة زمنية معينة عادة ما تكون سنة.

الناتج المحلي الإجمالي الاسمي (GDP Nominal)

هو عبارة عن الناتج المحلي الإجمالي مقوم بأسعار السوق الحالية، وعلى الرغم من أنه مفيد لقياس حجم ونطاق الاقتصاد إلا أنه قد يؤدي إلى تضخيم أرقام النمو نظرًا لأثر التضخم؛ وذلك بسبب أن طريقة حساب الناتج المحلي الاسمي لا تستبعد تأثير ارتفاع الأسعار عند مقارنة مدة بأخرى، وبهذا يتم احتساب التضخم في معادلة الناتج المحلي الاسمي، فلو افترضنا أن سنة الأساس التي يتم مقارنتها بسنة أخرى آتية كانت معدلات التضخم حينها 1%، وكانت معدلات التضخم في سنة المقارنة 20%، فمن المؤكد أن أثر التضخم سيكون كبيرًا على حسابات الناتج، وأن قيمة الناتج المحلي الإجمالي الظاهرة لن تكون معبرة بشكل صحيح عن أداء الاقتصاد.

الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (Real GDP)

يقيس هذا الناتج قيمة السلع والخدمات التي ينتجها اقتصاد ما خلال مدة محددة عادة ما تكون سنة ميلادية، بناء على أسعار ثابتة أو سعر مرجعي، مع تعديلها بحسب التضخم، أي أن هذه الطريقة لقياس الناتج الإجمالي تستبعد أثر التضخم؛ ولهذا فإنه مفيد لحساب النمو الاقتصادي لدولة ما، حيث يظهر النمو الحقيقي في المخرجات والإنتاج بعيدًا عن أثر التضخم.

مقارنة الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والحقيقي

مع الإشارة إلى أن الحصول على بيانات التضخم والناتج المحلي في المملكة العربية السعودية يتم من خلال المواقع الإلكترونية: الهيئة العامة للإحصاء، والبنك المركزي السعودي، ووزارة الاقتصاد، وغيرها من الجهات.

تأثير الناتج المحلي الإجمالي على أداء السوق

توجد علاقة طردية بين ارتفاع الناتج المحلى الإجمالي،

وارتفاع مستويات المعيشة، واتجاه الاقتصاد، حيث يترتب على ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وتزداد القدرة الشرائية، ومن ثم يتجه الاقتصاد نحو الازدهار ويحدث النمو في أداء السوق المالية. والعكس صحيح، حيث يؤثر انخفاض الناتج المحلي على مستوى المعيشة بالانخفاض، وتتأثر القدرة الشرائية، ويكون اتجاه الاقتصاد سالبًا، ويتأثر أداء السوق المالية.

التضخم:

هو الزيادة المستمرة ولمدة ممتدة في المستوى العام للأسعار، حيث يعبر التضخم عن المعدل الذي يرتفع به المستوى العام لأسعار المنتجات والخدمات، ويترتب 

على ارتفاع معدل التضخم انخفاض القوة الشرائية للعملة بالتبعية (علاقة عكسية)، كما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والبضائع للمصنعين والتجار، حيث لا يشجع معدل التضخم المرتفع على الادخار.

توضيح عدد من المصطلحات المتعلقة بالمستوى العام للأسعار:

يشير مصطلح التضخم إلى النسبة المئوية للزيادة في المستوى العام للأسعار خلال مدة معينة (عادة ما تكون عامًا)، ويقصد بانحسار التضخم انخفاض معدل التضخم الإيجابي مع مرور الوقت، أما الانكماش فهو عبارة عن 

الانخفاض المستمر في مستوى الأسعار مع مرور الوقت؛ أي معدل تضخم سلبي، ويشير مصطلح التضخم المفرط إلى تضخم مرتفع خارج عن السيطرة.

فـي دولـة افتراضية، وفـي عام ،2018 كان معـدل التضخم %5.5

في عام ،2019 انخفض المعدل إلى %3.5 بما يشير إلى انحسار التضخم

في عام ،2020 أصبح معدل التضخم سالبا بقيمة 2%- بما يشير إلى الانكماش

فـي عـام ،2021 حـدث ارتفـاع سـريع، ممـا تسـبب فـي تضخـم مفـرط

مثال التضخم والانكماش والتضخم المفرط

البطالة:

يمكن تعريف البطالة على أنها حالة أي شخص في سن العمل وقادر عليه، وباحث عنه، والقابل له عند مستوى الأجور السائدة لكنه لا يحصل عليه (لا يجده). وتستخدم كثير من الحكومات معدلات البطالة لتحديد أمور وقرارات

اقتصادية عديدة، تتراوح ما بين الاستقرار الاقتصادي إلى رضا المواطنين.

فعندما ترتفع معدلات البطالة تكون هناك آثار سلبية على النمو الاقتصادي طويل الأمد للدولة، حيث كلما زادت معدلات المشتغلين ترتفع القوة الشرائية داخل السوق، وينمو الاقتصاد، والعكس صحيح، حيث كلما ارتفعت نسبة البطالة انخفضت القوة الشرائية داخل السوق، وقد يحدث حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي للدولة.

البطالة:

يمكن تعريف البطالة على أنها حالة أي شخص في سن العمل وقادر عليه، وباحث عنه، والقابل له عند مستوى الأجور السائدة لكنه لا يحصل عليه (لا يجده). وتستخدم كثير من الحكومات معدلات البطالة لتحديد أمور وقرارات

اقتصادية عديدة، تتراوح ما بين الاستقرار الاقتصادي إلى رضا المواطنين.

فعندما ترتفع معدلات البطالة تكون هناك آثار سلبية على النمو الاقتصادي طويل الأمد للدولة، حيث كلما زادت معدلات المشتغلين ترتفع القوة الشرائية داخل السوق، 

وينمو الاقتصاد، والعكس صحيح، حيث كلما ارتفعت نسبة البطالة انخفضت القوة الشرائية داخل السوق، وقد يحدث حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي للدولة.

ويُحسب معدل البطالة من إجمالي القوة العاملة، كما في المعادلة التالية:

تأثير البطالة على الاستثمارات

هناك تأثيرات تبادلية بين البطالة والاستثمار، أما عن أثر البطالة على الاستثمار، فعندما ترتفع معدلات البطالة داخل أي اقتصاد فإن ذلك يتسبب في انخفاض القوة الشرائية، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى انخفاض الطلب على المنتجات والاستثمارات، ونتيجة لذلك تنخفض عائدات الاستثمارات 

مثال توضيحي لطريقة حساب معدل البطالة:

في نهاية المطاف بسبب البطالة، ويعبر عن نمط العلاقة بين البطالة والاستثمار بالعلاقة العكسية.

فعندما ترتفع معدلات البطالة تكون هناك آثار سلبية على النمو الاقتصادي طويل الأمد للدولة، حيث كلما زادت معدلات المشتغلين ترتفع القوة الشرائية داخل السوق، 

تأثير الناتج المحلي الإجمالي والتضخم على الأصول المالية

لبيان أثر نمو الناتج الإجمالي والتضخم على السوق المالية يمكن افتراض حالتين للوضع الاقتصادي، هما: الحالة الأولى 

بأن يكون الوضع الاقتصادي في حالة جيدة، أي أن الناتج المحلي الإجمالي مرتفع مع معدلات تضخم منخفضة، وبتحليل تأثير هذه الحالة على ثلاثة قطاعات بالسوق المالية، وهي: العقارات، والأسهم، والسندات، ويتبين أن في هذه الحالة سيزداد الدخل المخصص للإنفاق، ويزداد عدد الأفراد الباحثين عن شراء عقارات، وهو ما يضغط نحو ارتفاع قيمة الممتلكات العقارية، مما يشير إلى تأثير إيجابي على أسعار العقارات؛ أما بالنسبة للأسهم فإن الشركات التي تحقق عمليات تشغيلية جيدة سيترتب عليها زيادة أرباحها، ومن ثم يصبح الاستثمار في أسهم هذه الشركات مغريًا، وسيزيد الطلب عليها، ومن ثم ترتفع أسعارها في السوق؛ وأما ما يخص قطاع السندات فإن الطلب عليها يكون أقل جاذبية؛ نظرًا لانخفاض أسعار الفائدة، ومن ثم انخفاض عوائد السندات، وهذا أمر غالب الحدوث، فالكثير يفضل في الوضع الاقتصادي الجيد أن يستثمر في الأسهم؛ لأنها تدر عائدًا أعلى مقارنة بعائد السندات.

أما في الحالة الثانية، هي حالة تدهور الوضع الاقتصادي، أي الناتج المحلي الإجمالي منخفض مع معدل تضخم مرتفع، ففي هذه الحالة ينخفض الدخل المخصص للإنفاق مع انخفاض القوة الشرائية، ويصبح هناك ضغط نحو انخفاض أسعار الممتلكات العقارية بسبب زيادة المعروض منها، مع انخفاض الطلب، ويصبح التأثير سلبيًا على العقارات؛ كما أن الأثر على قطاع الأسهم يظهر من خلال تقييم أداء 

الشركات، حيث يميل أداؤها إلى الضعف، مما يترتب عليه أن تنخفض أرباح الشركات، ويصبح الاستثمار في الأسهم أقل جاذبية؛ وفي مقابل ذلك إذا توجه البنك المركزي لزيادة أسعار الفائدة لامتصاص التضخم فإن الطلب يزداد على السندات، حيث تصبح السندات أكثر جاذبية؛ لأن في هذه الحالة تصبح العوائد على السندات أعلى مقارنة بالأسهم.

تأثير التضخم على أداء السوق المالية

يقبل الاقتصاديون بوجود التضخم بنسبة معينة؛ وذلك لتحقيق معدل نمو اقتصادي جيد، ولبيان أثر التضخم على أداء السوق يمكننا افتراض أن مستوى التضخم المستهدف والمقبول من البنك المركزي هو 2%، فنكون أمام ثلاث حالات يمكن أن تحدث على أرض الواقع.

الحالة الأولى:

ارتفاع معدل التضخم الفعلي عما كان يستهدفه البنك المركزي، وهو ما يعني ارتفاع الأسعار وزيادتها في السوق، مما يؤدي إلى انخفاض الطلب على السلع والخدمات التي تقدمها معظم الشركات، ومن ثم تتأثر إيرادات الشركات بالانخفاض، كما ترتفع تكلفة المدخلات، ومن ثم تزيد التوقعات بانخفاض هوامش أرباح هذه الشركات مستقبلًا، مما سينعكس سلبًا على أسعار أسهم هذه الشركات بالسوق.

الحالة الثانية:

على عكس الحالة الأولى، قد يحدث انخفاض لمعدل التضخم الفعلي عما كان يستهدفه البنك المركزي، وهذا ما يعكس انخفاضًا في أسعار منتجات معظم الشركات، ومن ثم تكون هناك احتمالية لتحقيق خسائر للشركات نتيجة انخفاض أسعار المنتجات والخدمات التي تقدمها، ويترتب على ذلك تباطؤ في النمو الاقتصادي، ومن ثم تزيد التوقعات بانخفاض هوامش أرباح هذه الشركات، مما سينعكس سلبًا على أسعار أسهم هذه الشركات بالسوق.

الحالة الثالثة:

أن يتحقق معدل التضخم المستهدف من قبل البنك المركزي فيؤدي ذلك إلى نمو اقتصادي جيد، مع ضرورة الإشارة إلى أن هذه الحالات لا تعد قواعد عامة، حيث 

تستطيع بعض الشركات تمرير الزيادة في الأسعار إلى المستهلك النهائي، نظرًا لطبيعة الخدمات/المنتجات التي تقدمها، ومن ثم تستفيد من موجات التضخم الحاصلة بدرجة أكبر من زيادة أسعار المدخلات لديها، ومن ثم ارتفاع هوامش أرباحها مقارنة بالشركات الأخرى. وبعضها الآخر لا يستطيع أن يمرر هذه الزيادة.

كما تتفاوت درجة تأثير حالات التباطؤ الاقتصادي بين شركة وأخرى حسب طبيعة المنتجات أو الخدمات التي تقدمها، وما إذا كانت كمالية أو ضرورية، ومن ثم تختلف التوقعات لأرباحها المستقبلية وأسعار أسهمها تبعًا لذلك. كما أن طول مدة التضخم أو الركود الاقتصادي لها دور في التأثير، وبداية دورة التضخم أو الركود عن نهايتها يختلفان في طبيعة التأثير وحجمه على الأسواق المالية.

أدوات السياسـة النقديـة ودور البنـك المركزي

السياسة النقدية:

هي السياسة المسؤولة عن إدارة حجم نمو المعروض النقدي ومعدله في الاقتصاد؛ وذلك من خلال الدور الذي تلعبه السلطة النقدية لدولة ما (البنك المركزي) في التأثير على أسعار الفائدة والمعروض النقدي في الدولة، والذي يؤثر بالتبعية على قدرة المستهلكين والشركات في الحصول على الائتمان، وتركز السياسة النقدية على إدارة المعروض النقدي بتوازن تام للحصول على تضخم منخفض وتعزيز النمو الاقتصادي. وفي المملكة العربية السعودية يتم التحكم في السياسة النقدية من قبل البنك المركزي السعودي (ساما).

أنواع السياسة النقدية:

هناك نوعان من السياسة النقدية: إما سياسة نقدية توسعية، أو سياسة نقدية انكماشية، حيث تشير أي إجراءات هادفة إلي زيادة كمية النقود المعروضة في الاقتصاد إلى الاتجاه التوسعي للسياسة النقدية بما يتفق والمتطلبات 

النقدية للنشاط الاقتصادي، مثل القيام بخفض أسعار الفائدة، وعلى العكس تشير الإجراءات الهادفة لخفض كمية النقود المعروضة إلى الاتجاه الانكماشي للسياسة النقدية، مثل القيام برفع أسعار الفائدة.

أدوات السياسة النقدية:

من أهم أدوات السياسة النقدية معدل الفائدة، والاحتياطي النقدي، وعمليات السوق المفتوح؛ ويُعدُّ سعر الفائدة من أهم أدوات السياسة النقدية، حيث يُشير إلى ما يفرضه البنك المركزي على القروض والسلفيات التي يمنحها للبنوك التجارية من تكلفة، والتي تنعكس على تسعير هذه البنوك لتكلفة إقراضها للعملاء الآخرين من الشركات والأفراد.

بينما يشير الاحتياطي النقدي إلى النسبة المئوية (%)، التي يفرضها البنك المركزي على الودائع التي يجب أن تحتفظ بها البنوك التجارية في صورة نقد، أو يودعها لدى البنك المركزي، مما يؤثر على قدرة هذه البنوك على منح الائتمان. أما عمليات السوق المفتوحة فتتمثل في قيام البنك المركزي بشراء أو بيع الأوراق المالية الحكومية، (سندات وأذون الخزانة) في السوق المفتوحة بغرض التأثير على كمية النقود المتداولة في أيدي الأفراد والمؤسسات.

ومن المعروف أن هناك علاقة طردية بين كمية النقود المعروضة وبين مستوى النشاط الاقتصادي وأسعار الأسهم في أسواق المال، وذلك كما يوضحها الجدول التالي:

تأثير السياسة النقدية على فئات الأصول

السياسة النقدية في المملكة العربية السعودية:

قامت المملكة العربية السعودية بربط سعر صرف عملتها (الريال السعودي) بالدولار الأمريكي منذ عام 1986 عند 3.75 ريالات، ثلاث ريالات وخمس وسبعين هللة لكل دولار، واستمر هذا الربط حتى الوقت الحاضر، حيث لعبت الإيرادات النفطية الكبيرة للمملكة دورًا كبيرًا في المحافظة على استقرار هذا السعر طوال تلك المدة، وهو يمثل هدفًا للسياسة النقدية للمملكة. وفي سبيل ذلك تحذو أسعار الفائدة المعلنة من البنك المركزي السعودي حذو سعر الفائدة المعلن من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي التي تتمثل في: معدلات الريبو، والريبو العكسي. حيث يمثل استقرار سعر صرف الدولار الأمريكي في مقابل الريال السعودي أهمية كبيرة لتشجيع الاستثمارات في المملكة، بهدف تنويع الاقتصاد، وتخطيط الموازنة العامة للدولة.

وفيما يلي بيان بأهم مؤشرات أسعار الفائدة بالمملكة، التي يتم الاسترشاد بها:

معدل الريبو (سعر اتفاقية إعادة الشراء):

تعرف اتفاقية إعادة الشراء Agreement Repurchase: 

بأنها عملية بيع لأوراق مالية تكون في الغالب أوراقًا ماليةً حكوميةً بسعر محدد، مع التعهد بشرائها من المشتري في تاريخ لاحق، وغالبًا يكون لمدة قصيرة، وبسعر معروف يتم النص عليه في الاتفاقية، حيث يطلق على هذه الاتفاقية في أسواق النقد اتفاقية الريبو Repo، ويكون عائد هذه الاتفاقية هو عائد اتفاقية إعادة الشراء Repo Rate. (1)

في المملكة العربية السعودية يُعبِّر هذا العائد عن سعر إقراض البنك المركزي السعودي للبنوك التجارية لليلة واحدة، وهو يتبع في العادة تحركات أسعار الفائدة المعلنة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وغالبًا ما يكون هو الحد الأعلى لسعر الفائدة الذي يستهدفه البنك المركزي.

الريبو العكسي (سعر اتفاقية إعادة الشراء العكسية):

تعرف اتفاقية إعادة الشراء العكسية Reverse Repo: بأنها عملية شراء أوراق مالية تكون في الغالب أوراقًا ماليةً حكوميةً بسعر معين، مع إعطاء تعهدٍ ببيعها لمن تم الشراء منه مرة أخرى بسعر وتاريخ يتم تحديدهما في الاتفاقية. (2)

في المملكة العربية السعودية يكون معدل الريبو العكسي

هو السعر الذي تودع به البنوك التجارية العاملة في المملكة الأموال لدى البنك المركزي السعودي لليلة واحدة، حيث يكون في الغالب أقل بنقاط أساس عدة (basis points-bps -bps) عن سعر الريبو، وغالبًا ما يكون هو الحد الأدنى لسعر الفائدة الذي يستهدفه البنك المركزي السعودي

السايبور (أسعار الفائدة بين البنوك):

السايبور (SAIBOR) هو اختصار للمؤشر المعياري Saudi Arabian Interbank Offered Rate ويعني: معدل الإقراض المستخدم بين البنوك السعودية (الإنتربنك). يصدر السايبور بستة آجال: ليلة واحدة، أسبوع واحد، شهر واحد، ثلاثة أشهر، ستة أشهر، اثنا عشر شهرًا. ويتم إعلانه يوميًّا من الأحد إلى الخميس (باستثناء أيام الإجازات الرسمية) في تمام الساعة 11 صباحًا بتوقيت المملكة، ويقتصر حساب السايبور على البنوك النشطة في المملكة العربية السعودية، وذلك بعد أن يُقدِم كل مصرف من هذه المصارف سعر الفائدة الذي يطلبه للإقراض، ثم يُستبعد بعدها أعلى وأقل رقمين، ويُحسب المتوسط الذي يكون هو سعر السايبور المعلن. (1)

ويعد السايبور هو المعيار الذي يتم على أساسه تحديد سعر الفائدة للإقراض الاستهلاكي، والتجاري في المملكة، كما أن هناك عوامل عدة تؤثر على سعر السايبور لعل أهمها: سعر الريبو والريبو العكسي، ومتوسط أسعار الفائدة على الودائع بالدولار الأمريكي لمدة ثلاثة أشهر، كما يؤثر في تحديده مدى توافر السيولة بالجهاز المصرفي السعودي، حيث كلما توافرت السيولة قلت تكلفة الأموال ومن ثم: انخفضت معدلات السايبور والعكس، إضافة إلى اتجاهات وحجم الطلب المحلي على الائتمان.

أدوات السياسة المالية ودور الحكومة في الاقتصاد

السياسة المالية:

هي الوسيلة التي تقوم الحكومة من خلالها بتعديل مستويات الإنفاق ومعدلات الضريبة (الإيرادات) الخاصة بها لمراقبة اقتصاد الدولة، والتأثير عليه. وعند النظر لمصادر الإيرادات الحكومية فإنها تتنوع من دولة إلى أخرى، كما تختلف أهميتها النسبية أيضًا من دولةٍ الى أخرى، حيث تعتمد بعض الدول بشكل كبير على دخلها من الضرائب، ولذلك تشكل الضرائب أهمية بالنسبة لها، بينما دول أخرى قد تشكل الإيرادات النفطية المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية.

أما الجانب الآخر من السياسة المالية وهو الإنفاق الحكومي، فإنه يشمل رواتب الموظفين وأجور العاملين في القطاعات الحكومية المختلفة، مثل: الصحة والتعليم وغيرهما، والإنفاق على المشروعات الحكومية لتطوير البنية الأساسية، مثل: إنشاء الطرق والجسور والمياه والكهرباء والمرافق بصفة عامة، وغيرها.

أنواع السياسة المالية:

هناك نوعان من السياسة المالية، إما سياسة مالية توسعية، أو سياسة مالية انكماشية، حيث تُشير الإجراءات الهادفة إلى زيادة الإنفاق الحكومي وتقليل الضرائب إلى الاتجاه التوسعي للسياسة المالية، كما تشير الإجراءات الهادفة إلى تقليل الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب إلى الاتجاه الانكماشي للسياسة المالية.

أدوات السياسة المالية:

الإيرادات، ومن أهمها: الضرائب المباشرة التي تفرض على الدخل أو الثروة؛ والضرائب غير المباشرة، التي تفرض على السلع والخدمات، والتي يمكن تطبيقها لجمع الإيرادات أو تعزيز الأهداف الاجتماعية، أو كليهما معًا، (مثل ضريبة التبغ وضريبة القيمة المضافة).

النفقات، ومن أهمها: المدفوعات التحويلية، وهي عبارة عن مدفوعات نقدية من قبل الحكومة لإعادة توزيع الثروة؛ والإنفاق الجاري الذي يتمثل في شراء السلع والخدمات من قبل الحكومة؛ والإنفاق الرأسمالي، وهو عبارة عن الإنفاق لزيادة الإنتاجية المستقبلية؛ مثل الإنفاق على البنية التحتية؛ والإنفاق لدعم الأبحاث على التقنيات الجديدة وتطويرها.

ويمكن بيان أثر اتجاهات السياسة المالية على الاقتصاد من خلال الجدول الآتي:

عجز الموازنة:

يحدث عجز الموازنة عندما تكون نفقات الحكومة أكبر من الإيرادات التي تحققها، ويُستخدم عجز الموازنة في كثير من الأحيان كمعيار رئيسي لتحديد الصحة العامة للاقتصاد. أي عندما يتم حساب مجمل عمليات الإيرادات والنفقات في النهاية، فإذا كانت مصروفات الدولة أكثر من دخلها فإنه 

ينتج عنه ما يُعرف بعجز الموازنة، أما إذا كانت المصروفات أقل من الدخل عندها يكون هناك فائض في الميزانية.

الحجج المؤيدة والمعارضة لعجز الموازنة

المراحل المختلفة لدورة الأعمال التجارية، وتأثيرها على الأسواق المالية

دورة الأعمال التجارية:

تشير دورة الأعمال أو الدورة الاقتصادية إلى التقلبات على مستوى الاقتصاد فيما يخص الإنتاج والتجارة والنشاط الاقتصادي بشكل عام. ودورة الأعمال هي تقلبات صاعدة وهابطة في الناتج المحلي الإجمالي، وهي تشير إلى مدة التوسع والانكماش في مستوى الأنشطة الاقتصادية حول اتجاه النمو الاقتصادي على المدى طويل الأجل. وتتضمن دورات الأعمال أربع مراحل منفصلة، هي: التوسع، والقمة، والانكماش، والقاع.

أما الجانب الآخر من السياسة المالية وهو الإنفاق الحكومي، فإنه يشمل رواتب الموظفين وأجور العاملين في القطاعات الحكومية المختلفة، مثل: الصحة والتعليم وغيرهما، والإنفاق على المشروعات الحكومية لتطوير البنية الأساسية، مثل: إنشاء الطرق والجسور والمياه والكهرباء والمرافق بصفة عامة، وغيرها.

ويمكن توضيح تأثير مراحل دورة الأعمال التجارية على الأسواق من خلال الجدول الآتي:

كما يمكن توضيح مراحل دورة الأعمال التجارية وأثرها على الأسواق، كما في الجدول الآتي:

فقاعات السـوق المتنوعة ومحركاتها الاقتصادية

فقاعة السوق:

هي نوع من أنواع الفقاعات الاقتصادية، التي تحدث نتيجة المضاربات على الأوراق المالية وخاصة الأسهم، إذ يدفع المضاربون الأسعار إلى الارتفاع لتكون مبالغ فيها وأعلى من قيمتها العادلة؛ ولا يكون هناك منطق حقيقي لمواصلة المضاربة على هذه الأوراق المالية.

نظرية الأكثر حماقة هي ما يحفز الفقاعة:

في هذه الحالة يَتَّبِع المضاربون في السوق ما يسمى بنظرية الأكثر حماقة التي تلعب فيها التحيزات العاطفية والمعرفية الدور الأكبر، حيث يحاول المتداولون في أثناء صناعة الفقاعة إيجاد أسباب منطقية لا تتعارض مع آراء الجمهور، مثل أن الاقتصاد انتقل إلى نقطة توازن جديدة، وأن قواعد التقييم القديمة لم تعد تنطبق على السوق، وتتكون قناعات عند المضاربين بأن هناك شخصًا آخر سوف يشتري منهم الورقة المالية بسعر أعلى مما اشتروا به، ويستمر الوضع في نشر الفقاعة واصطناع زيادة في أسعار الورقة المالية إلى أن يجد هؤلاء المضاربون ما يسمى بـ (الأكثر حماقة أو الأحمق الأكبر)، وهو من يبيعون له عند هذه الأسعار المرتفعة، ثم يبدأ السعر بعد ذلك في 

الانهيار. وتجد الإشارة هنا إلى قيام هيئة السوق المالية بدور كبير في متابعة حركة الأسواق، واكتشاف أي تلاعبات من شأنها التأثير على عدالة التداول.

أشهر الفقاعات عالميا:

وفيما يأتي استعراض سريع لما حدث في أثناء هذه الفقاعات.

الهوس الخزامي/جنون التوليب (1593 – 1637)

انهيار وول ستريت في عام 1929م

فقاعة الدوت كوم (1996 – 2000)

سوق الرهن العقاري بالولايات المتحدة (2002 – 2008)

الدروس الرئيسية المستفادة من الفقاعة

عواطف السوق من قبل المستثمرين:

عند الاستثمار في السوق المالية وعند دراسة أو تحليل أسهم لشركات معينة للاستثمار فيها فإنه يتم القيام بدراسة العوامل والمتغيرات الاقتصادية الكلية، ثم نقوم بتحليل القطاع ومقارنته بالشركة المستهدفة من الدراسة، ثم بعد ذلك نهتم بدراسة وتحليل خصائص هذه الشركة، والتعرف على الخطط المستقبلية لها، وتحليل أرباحها، وباقي مؤشراتها المالية.

وهناك جانب آخر لا يسعنا إغفاله، وهو دراسة عواطف المستثمرين في السوق، حيث إنها ليست ضمن الأمور 

التي يمكن التحكم بها، وقد تتحكم في أداء السوق، سواء في أثناء حالات الهلع والخوف، مثل كثير من الأزمات التي واجهتها الأسواق المالية، حيث يبدأ بالتخوف والترقب من جانب المستثمرين في البداية، ثم يتحول الخوف إلى قلق ونوبات من الهلع، الأمر الذي يؤثر على أداء الأسواق المالية سلبًا بسبب عمليات البيع الجماعية، ثم تبدأ عمليات التصحيح للأسواق بعد ذلك.

كما نلاحظ أن المستثمرين الناجحين دائمًا يتفادون التأثر بهذه العواطف من خلال التزامهم بخططهم الإستراتيجية للاستثمار.

دورة عواطف السوق

كما نجد عددًا من المستثمرين الناجحين يضعون لأنفسهم القواعد للتعامل مع العواطف المتذبذبة للسوق، فيتبعون قاعدة: (اشتر الخوف وبع الطمع)، أي في حال خوف المستثمرين يشترون الأوراق المالية وفقًا لخططهم الإستراتيجية والالتزام بالأسباب والدوافع، التي يودون من أجلها شراء هذه الأوراق، وفي حال طمع المستثمرين يقومون بالبيع، وفقًا لخططهم ودوافعهم المخطط لها مسبقًا.

شارك مع اصدقائك

شاهد المزيد